سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
203
الأنساب
إلى أولي الغايات من ملكها * يحصدهم حصد الهبا المصرم أعني به يعفر إذ جاءها * يا حبّذا ذلك من مقدم في بحرها المنشور يطويهم * يوم وغول الملك المعلم فصبّح الهند له وقعة * هدّت قواها بالقنا الصّيلم فأنقض الرائش أملاكها * وآب بالخيرات والأنعم « 60 » قال له معاوية : فما صنع الرائش بعد ؟ قال : أقام دهرا حتى أتته هدية من أرض بابل ، أهداها له ملكها . قال : ولم ؟ وقد كان في [ عزّ ومنعة ] من أرض بابل ؟ قال : يهادي الملوك بعضها بعضا ، ومداراة له لما كان من أمره في الهند . قال : وما كانت الهديّة ؟ قال : كانت بزات بيضا وسروجا كراما وديباجا وآنية من متاع الملوك . فلمّا رآه قال : أكلّ « 61 » ما أراه في بلادكم ؟ قال : بعض ، أيها الملك ، وبعض في بلاد الترك ، وهم أمّة من ورائنا . قال الرائش : لنغزونّ الأرض التي فيها ما أرى . فاستخلف يعفر بن عمرو على اليمن ، وسار بنفسه في مائة ألف وخمسين ألف فارس ، وقدم الرّجال في ابتغاء الطريق . فلم يجد طريقا خيرا له ولا أسهل من طريق أخذه على جبلي طيئ ، حتى خرج على ما بين العراق والجزيرة . وقد سألت عن ذلك ، فبلغني أنه خرج على الأنبار من أرض العراق . قال : وبنيت الأنبار يومئذ « 62 » . وسار من ذلك حتى نزل الجبل من أرض الموصل ، وبعث شمر بن العطّاف بن المثاب بن عمرو بن ذي أنس « 63 » في مائة ألف حتى دخل أذربيجان ، فلقي فيها ملك الترك ، فقتله وملك ماله وبلاده . ثم أقبل شمر بن العطّاف إلى الرائش ، وأمر فكتب في حجرين أمر مسيره فيهما [ فهما اليوم على جدار ] في طرق أذربيجان يسمى طريق الحجرين . قال : وما بال أذربيجان ؟ قال :
--> ( 60 ) ورد الخبر والأبيات في أخبار عبيد بن شرية ص 414 ، وفي التيجان ص 89 ، مع اختلاف في الروايات ونقص وزيادة في عدد الأبيات . ( 61 ) في الأصول : لكل ، وأثبتّ ما في أخبار عبيد بن شرية ص 416 ، وهو أصح . ( 62 ) كذا في الأصول ، وفي أخبار ابن شرية : « أو قد كانت أحدثت مدينتها يومئذ ، فقال عبيد : بل قبل ذلك بدهر طويل » ، وهو أصح . ( 63 ) في أخبار ابن شرية ص 416 : شمر بن القطاف بن المنتاب .